50 درهما

                                                              

الأول : السلام عليكم، كيف الحال يا عادل؟            

الثاني : بخير و على خير، زارتنا البركة يا منير بإطلالتك علينا اليوم.

الأول : كنت مارا فقط بالصدفة من أمام الدكان، ففكرت في زيارتك.

الثاني : أرأيت هشام؟

الأول : لا، لم أره، هل كان اليوم هنا؟

الثاني : لقد ذهب البارحة ، فقد كان له غرض هام بالدائرة. إنه يفكر بالهجرة.

الأول : حتى هو أيضا؟ و ما الذي دعاه للذهاب إلى الدائرة؟

الثاني : إيه! إنها قصة مطولة : لقد أعد ملف جواز السفر ببلدتنا، و كما تعرف، فإن الجوازات ترسل إلى المدينة(...) و تعاد للبلدة. عندما حان أجل استلام الجواز، أخبروه أن الجواز غير موجود بالبلدة، و أن عليه الذهاب لمقر الدائرة التي ننتمي إليها كي يتسلمه، فذهبت معه إلى الدائرة.  وصلنا بعد الزوال ، و وجدنا موظفة مسؤولة عن تسليم الجوازات، فقالت لنا :" آسفة، لا يمكنني البحث عن الجواز في هذا الوقت، فموعد خروجي من العمل إقترب، كما أن الجوازات كثيرة و مكدسة. "

    أوشكنا أن نقبل رجليها بالطلب و التضرع، طلبنا الرحمة لوالديها و لأعز من لديها عساها تعطينا ما نريد دون جدوى. آنذاك ، أخرجت ورقة نقدية من فئة خمسين درهما و وضعتها على مكتبها، فأخذتها في الحين، و مضت مباشرة إلى جواز سفر هشام، و أحضرته له، فأخذه و انصرف مسرعا لعمله بالبيضاء.

الأول : ها ها ها.

الثاني : ما الذي يضحكك؟

الأول : أضحكني تأثير الخمسين درهما على سلوك الموظفة، حيث أنها محت كل مبرراتها.

الثاني : تصور، لو لم أعطها النقود لما قضت لنا مصلحتنا.

الأول : خمسون درهما أحضرت جواز سفري             بعد   طول  انتظار  و  ترقب ِ

         لو علمت    ذلك    لأعطيت       مئتين        و ما انتظرت طويلا بالمكتب ِ

        إن    كان    ذنب   المر ء   طلب   حقه        فالضحك بلا سبب شيمة الأدب ِ

الثاني : ياه   !أصبحت شاعرا يا صديقي!

الأول : إنما هي حسرة على واقع إدارتنا يا عزيزي، نسأل الله الطف بالمواطنين.

 

 
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
 

 
 

رجوع